الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ليث المشاهد
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 700
العمر : 30
العمل/الترفيه : طالب جامعي " صحافة وعلاقات عامة "
تاريخ التسجيل : 25/12/2007

مُساهمةموضوع: الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي   السبت ديسمبر 29, 2007 1:37 pm

[center]الجــزء الثالث


قواعد المسلكية الثورية

في المجال التنظيمي




ان اكتساب الحركة الثورية لصفة الطليعة وممارساتها على هذا الاساس، يتطلب منها ان تكون واعية للواقع السياسي وقوانين التطور الاجتماعي أولاً، وان تكون منظمة مترابطة صلبة البناء والتكوين يشد اعضاؤها بعضهم بعضا بوثائق من المبادئ والمفاهيم الثورية ثانيا. ان اهمية التنظيم في الحركات الثورية ليست بحاجة الى توضيح. ولكننا يجب ان نركز على المفهوم الحقيقي لمعنى التنظيم الثوري... ان مواجهة القوى المعادية للجماهير، والتي تستغلها.. وتغتصب حقوقها، تتطلب من طليعة الجماهير ان تكون رأس الحربة الحديدي المتماسك، القادر على توجيه الضربات المؤلمة لاعداء الثورة. ان متانة الروابط التنظيمية بين اعضاء الحركة تضمن صلابة التنظيم من جهة وصلابة ارتباطه مع الجماهير من جهة اخرى.. فبناء التنظيم يعتمد على اسس وقواعد يتطلب التمسك بها ويصبح تجاهلها وعدم الالتزام بها انحرافا عن الخط التنظيمي الثوري وتدميرا للحركة الثورية بكاملها.. ان اهمية الحركة الثورية لا تتوقف على عدد اعضائها، وانما على درجة التنظيم والترابط بينهم أولا.. وعلى قدراتهم الذاتية وطليعتهم ووعيهم ثانيا. وعلى تمثيلهم لخط الجماهير وقيادتهم لها ثالثا. ان البناء التنظيمي على الاسس والقواعد التنظيمية والتمسك بها، يضاعف قوة التجميع العفوي عشرات المرات، حيث انه يعطي للمجموعة ارادة موحدة تحولها الطليعة ارادة للمجتمع الثوري بكامله. ولهذا، فان الطاقة الاساسية الفاعلة والموجهة لكافة القوى الثورية تتمثل بالتنظيم الثوري الذي تزداد طليعته بازدياد صلابته ومتانة بنيانه الداخلي.

ان امكانية التلاحم الحقيقي بين الحركة الثورية والجماهير، لا تتحقق الا بخلق التلاحم الذاتي للحركة الثورية، وعلى أسس سليمة وذلك بالتمسك الدائم بالنظام الداخلي، الذي يحدد قواعد المسلكية الثورية للاعضاء وطبيعة العلاقات في اشكال التنظيم المختلفة نتيجة الظروف والمهمات المتغيرة. ان التمسك بقواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي، يضمن للحركة الثورية حياة داخلية صحية ونموا تنظيميا سليما وتنفيذا صحيحا لكافة المهمات.. وحيث ان الانظمة الداخلية للحركات الثورية تعطي اهتماما خاصا للقواعد الاساسية للتنظيم، فان مجمل حياة الحركة الثورية يرتبط بأساسيات النظام الداخلي وبكافة الفرعيات والتفصيلات، التي تتضمنها اللوائح التنظيمية الملحقة بالنظام الداخلي.. ان اعضاء الحركة الثورية بالتزامهم بقواعد المسلكية الثورية، فانهم يحافظون على كافة الخطوط الثورية للحركة في المجالات المختلفة، ويطورون بمبادراتهم وفعالياتهم قواعد التنظيم، وذلك بتصديهم الدائم لكل انواع الامراض المستفحلة في المجتمع، والتي يحاول اعداء الثورة تسريبها الى صفوف التنظيم الثوري. ولهذا، فان التمسك الدائم بقواعد المسلكية الثورية، التي تحكم طبيعة العلاقة بين اعضاء التنظيم الثوري، يشكل الاسمنت الذي يشد لبنات الهرم التنظيمي بعضها الى بعض. وتلعب هذه القواعد دور القوانين العامة في المجتمع، وان كانت تفوقها اهمية، لان الاعضاء يرتبطون بالتنظيم باختيارهم، وهم بذلك يوافقون على ان يخضعوا للقوانين والقواعد التنظيمية بمحض ارادتهم.

ان اعداء الجماهير يعملون جاهدين لفصم العلاقة التي تربط الجماهير بطليعتها الثورية، ويستخدمون شتى الوسائل والاساليب لعزل الثورة عن الشعب. ويدرك اعداء الثورة اهمية تحقيقهم لهذا الهدف. ولكنهم يدركون أيضا انه ليس من السهل ان يتم عزل الحركة الثورية عن الجماهير، ما دامت الحركة الثورية بخطوطها الواضحة تجسد طموح الجماهير وغاياتها. ولهذا، فان القوى المعادية تركز على ضرب التنظيم الثوري في الصميم، وذلك بان تحاول احداث شروخ وامراض تتفشى داخل التنظيم، فتجعل ممارسات اعضائه اليومية منفرة للجماهير ومتناقضة مع مصالحها واهدافها ومنحرفة عن قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري والتنظيمي على حد سواء.

ان خطورة غياب الالتزام بقواعد المسلكية الثورية، يشل قدرة الحركة جماهيرياً وسياسياً، ويجعلها اعجز من ان تؤدي مهماتها القتالية .. ومع غياب هذا الالتزام، تتأصل في الحركة الثورية امراضا تكفي لانهائها أو لالهائها في الصراعات الداخلية، مما يجعلها تصبح ابعد ما تكون عن السير نحو الهدف الذي انطلقت من اجله. ولهذا، فان الالتزام بالنظام الداخلي واللوائح التنظيمية وما تتضمنه من قواعد للتنظيم، يشكل الضمانة الحقيقية لاستمرار الثورة حتى النصر. وقواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي كثيرة، ولكنها تشكل بمجملها السد، الذي يحمي الحركة من تسرب امراض المجتمع. ومعظم هذه القواعد يشكل الضمانات السلمية للعلاقات التنظيمية، وبعضها يشكل الصفات الاساسية، التي يجب ان تتوفر في العضو الحركي، ليكون قادرا على تحقيق القواعد الاساسية. وتوضيح هذه القواعد وشرحها ليس الهدف منه معرفتها، وانما العمل على تطبيقها. ان معرفة هذه القواعد يساعد الحركة الثورية على تصحيح الممارسات المتناقضة لها، وذلك عن طريق النقد والنقد الذاتي، الذي يجب ان ينصب وبلا هوادة ليحارب كل انحراف أو اهمال لقواعد المسلكية الثورية. وفيما يلي عرض لاهم قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي:


1. الانتماء :

ان دور التنظيم الثوري هو خلق روابط جديدة توثق العلاقات بين الافراد وتجعلهم يشعرون بان انتماءهم للحركة الثورية يشكل المبرر الاساسي لوجودهم.

ان تعزيز هذا الانتماء يقوي ويمتن الروابط بين الاعضاء والحركة الثورية روحيا.. ومادياً، كما انه يمتن الروابط بين الاعضاء بعضهم بعضا، مما يرفع بالعلاقات التنظيمية لان تحل محل العلاقات الاجتماعية أو علاقات القرابة الاخرى. ان الانتماء والروابط المتوارثة لا تتناسب في قوة ارتباط المرء بها مع الانتماء والروابط المختارة، حيث في الحركة الثورية يلتقي الافراد على طريق الثورة، يجمعهم منطلق واحد.. وهدف واحد، ويمارسون اسلوبا محددا للكفاح يخلط بين امانيهم ودماءهم وعرقهم وجهدهم.. ان هذه الروابط المتينة، التي يؤكدها الانتماء الثوري للحركة، تجعل العضو يشعر بانه جزء من كل. وانه شريك في الثورة.. شريك في الهدف الجماعي، الذي لا يتحقق الا بالنضال المشترك لكافة الاعضاء.

ان شعور الانسان بالضياع.. وباللاانتماء يجعله هامشيا لا يدرك طبيعة الدور الانساني، الذي يتوجب عليه القيام به.. وفي الحركات الثورية لا يجوز مطلقا ان يصل أي عضو من اعضائها الى درجة فقدان الشعور بالانتماء للحركة... للتنظيم.. للجماهير.. للثورة.. فهذا الشعور، هو الذي يخلق عند المناضل روحا معطاءة تجعله يعرف، ان الفرد في مصلحة الجميع.. في مصلحة القضية.

واذا كان الانتماء للحركة الثورية يتم باختيار الافراد، فانه أيضا يتم بشروط الحركة الثورية. فالحركة الطليعية لا يجوز ان يكون اعضاؤها وكوادرها غير طليعيين.. غير انقياء.. فلكي يحمل العضو شرف الانتماء للحركة الثورية، يجب ان يتمتع بالمواصفات التي تفرضها هذه الحركة، وكلما ازداد اهتمام الحركة الثورية بنقاء صفوفها وبجدارة اعضائها وكفاءتهم وفعاليتهم ووعيهم، كلما ازدادت اهمية الحركة الثورية وقدرتها على تحمل مسؤوليتها كطليعة للجماهير. اما اذا اصبحت الحركة متسيبة التنظيم منفلشة البناء، فان الانتماء لها يصبح امراً سهلاً، والخروج منها يصبح اسهل، فتميع فيها الروابط التنظيمية، وتموت فيها الدوافع الثورية لانجاز المهمات. ولهذا، فان أولى قواعد التنظيم في الحركة الثورية، هو تعزيز ورفع اهمية الانتماء والانتساب للحركة، وذلك بالاختيار السليم دائما لانصار الحركة، والتأكد من مطابقتهم للشروط قبل ان يصبحوا اعضاء. وذلك برفع روح المسؤولية لديهم وجعلهم يشعرون باهمية الوصول الى درجة العضوية في الحركة الثورية.

ان شرف الانتماء للحركة الثورية، يتطلب من العضو ممارسة كل واجباته، حتى يصبح من حقه ان يطالب بحقوقه كعضو. وبما ان واجباته العضوية الثورية ليست سهلة وتتطلب جهدا وتضحية، فانه ليس كل افراد المجتمع قادرين على تحمل مسؤولية الانتماء للحركة الثورية. فالافراد يتعاونون في قدراتهم الذاتية على تحمل المصاعب واستعدادهم للتضحية في سبيل تحقيق اهداف الجماهير. ولهذا، فان الحركة الثورية تنمي عند اعضائها الشعور القوي بالاستعداد لتحمل كل الصعوبات، بما فيها الموت في سبيل الحصول على شرف الانتماء للحركة الثورية، طليعة الجماهير .. طليعة الثورة.


2. الانضباط :

ان اهمية الخط التنظيمي للحركة الثورية تنبع من قدرة التنظيم على تحويله الى ارادة جماعية لكل اعضاء الحركة، وذلك عن طريق الانضباط الصارم للنظام الداخلي واللوائح التنظيمية روحا ونصا. ان هذا الانضباط، هو الذي يفرق بيين الاعضاء الملتزمين بالحركة وغير الملتزمين بها، كما ان درجة الانضباط تحدد درجة الالتزام الثوري لدى العضو، والذي على اساسه، تستطيع الحركة ان تفرز الاعضاء الاكثر التزاما ليتحملوا مسؤوليات الكوادر والقيادات.. كما ان الانضباط يفرض على كافة الاعضاء ان يتقيدوا بالقرارات التنظيمية، التي تصدرها اللجان القيادية، وان يعملوا بكل جهد واخلاص في سبيل وضع هذه القرارات موضع النفيذ. ان عدم الانضباط للقرارات القيادية يشل قدرة الحركة على تنفيذ مهماتها، ويجعل مفهوم المسؤولية فيها متسيباً، فتفقد اهميتها التاريخية.. ان القرارات والأوامر القيادية يجب ان تنفذ بدقة وحماسة، حتى وان كانت تتعارض مع القناعة الذاتية للعضو. ان ديمقراطية اتخاذ القرارات تفرض مركزية خضوع الاغلبية أو اللجان القيادية، كما وان وحدة الحركة الداخلية، تتطلب ان تتم مناقشة كافة الامور التنظيمية والحركية داخل الاطر التنظيمية. ان الخروج عن هذه القاعدة، هو خروج عن الانضباط الثوري ووقوع في أشراك المسلكيات الخاطئة التي تضر بأمن الثورة.

ان الانضباط يفرض على اعضاء الحركة الثورية ان لا يتخذوا مواقف فردية وقرارات مزاجية. حيث ان مواقف الحركة وقراراتها لهاصفة المركزية، والتي هي من حق القيادة. ان عضو الحركة مطالب بأن يأخذ موقف الحركة وان ينفذ قراراتها. وحيث ان القضايا اليومية التي تصادف العضو هي، اما قضايا تنظيمية أو قضايا سياسية أو قضايا عسكرية.. فان النظام الداخلي للحركة وقراراتها السياسية واللوائح الداخلية المختلفة ترد على كافة التساؤلات التي تطرحها الممارسة على ساحة النضال. ظهور بعض القضايا التنظيمية أو السياسية والتي لا يوجد لها نص واضح في النظام الداخلي واللوائح والقرارات السياسية، تتطلب من عضو الحركة ان يرفع هذه القضية الى القيادة ليتلقى رأيها فيها، وليس من حقه ان يجتهد أو يفتي عن غير علم. وان كان من حقه الاجتهاد ورفعه للاطر التنظيمية الاعلى، على اساس وضع الرأي امام القيادة للاستنارة به. ويحتم الانضباط على الاعضاء ان يحترموا الاطر التنظيمية فلا يتخطونها، سواء بالاتصال بالاطر الادنى أو الاعلى متخطين المسؤولين عن هذه الاطر. ان اهمية التسلسل التنظيمي في الاتصالات، هي التي تعطي للعضو اهميته، كموصل جيد بين القيادة أو القاعدة والجماهير. وان تخطي العضو يجعله يشعر بالهامشية وتنمي فيه نفس المرض، مما يحول الحركة من حالة انضباط صارم الى حالة تسيب يشلها ويضعفها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fthawy.nicegalleries.net
ليث المشاهد
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 700
العمر : 30
العمل/الترفيه : طالب جامعي " صحافة وعلاقات عامة "
تاريخ التسجيل : 25/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي   السبت ديسمبر 29, 2007 1:37 pm

3. المركزية الديمقراطية :

ان المبدأ الرئيسي في البنيان التنظيمي لأية حركة ثورية هو المركزية الديمقراطية.. وترجع اهمية هذا المبدأ الى انه يشكل القاعدة الاساسية للمسلكية الثورية، اذ عليه تعتمد كافة المسلكيات الاخرى. وتجمع هذه القاعدة بين مفهومين متعارضين، ينفي احدهما الاخر، ولكن هذا التعارض الجدلي بين المركزية والديمقراطية، هو الذي يجمع بصورة عضوية متلاحمة بين التطور الواسع للديمقراطية وبين الانضباط الصارم. ان طغيان أي من المفهومين على حساب الاخر، يؤدي بحياة الحركة الثورية، ويجرها الى الدمار..

فالديمقراطية وحدها، اذا ما سيطرت على طبيعة العلاقات والروابط داخل الحركة الثورية، فانها تنمي حالة من التسيب والفوضى والبلبلة، فتحل فيها الثرثرة محل العمل، ويصبح المزاج الشخصي هو الحكم على الخطأ والصواب. واذا كانت الحركات السياسية تعتبر الديمقراطية غير الممركزة مرضا خطيراً، فان هذا المرض يكون اكثر خطرا أو اشد فتكا في الحركات الثورية المسلحة. حيث ان الفوضى والسلاح، اذا ما اجتمعا دونما التزام وانضباط صارم، فانهما يجران الحركات الى التهلكة الحتمية.

ومن جهة اخرى، فان خنق الديمقراطية داخل الحركة الثورية، أو اعطائها اهمية ثانوية، وسيطرة المركزية المطلقة على اجواء الحركة الثورية، تجعل الحركة فاقدة لشروط نموها وعاجزة عن القيام بمهامها. ان تحول الحركة الثورية الى كم يحركه رجل فرد مهما أوتي من عبقرية، يحولها الى دمية في يد الفرد، فتسودها العلاقات الذاتية والفردية، وتصبح احادية الجانب في نظرتها للامور، ويتحول الاعضاء فيها الى تجمع من العبيد ينفذون ما يؤمرون به، كالآلات الصماء. ان الحركة الثورية تفقد مبرر وجودها اذا هي تحولت الى فرد، تطيعه مجموعة من الافراد طاعة عمياء وينفذون ما يؤمرون به دون مناقشة أو تفهم. وبذلك تنعزل هذه الحركة عن الجماهير وتتقوقع على ذاتها، ثم لن تلبث حتى تتلاشى.

ان التوازن بين درجة الديمقراطية ودرجة المركزية في الحركة الثورية امر ضروري، على ان تكون القيادة الجماعية هي التي تقرر درجات التكامل بين المتناقضين.. ان ضرورة التركيب النسبي للديمقراطية والمركزية في كل مرحلة من مراحل الثورة أو شكل من اشكال التنظيم أو المهمات، يحدده المظهر الرئيسي للتناقض على اساس كل طرف وحسبما تفرضه طبيعة المرحلة.

ان تراجع الديمقراطية لافساح المجال امام مزيد من المركزية والقرارات القيادية الحاسمة يبرز في أوقات النضال وفي المراحل الحاسمة، للثورة. بينما يتطلب اتخاذ القرارات السياسية المصيرية اعلى درجة من الاجماع والاتفاق، مما يعطي الديمقراطية مدا على حساب التقلص المركزي، ويحل الحوار الديمقراطي الهادىء بين كافة المراتب التنظيمية، حتى يتم الاستعانة بكل الاراء والافكار لمواجهة الصعوبات أو حل المشكلات السياسية القائمة.

ويفهم من المركزية الديمقراطية في الحركات الثورية المسلحة، انها ديمقراطية الرأي دكتاتورية التنفيذ.. وهذا يعني ان من حق العضو في الحركة الثورية ان يقول رأيه بصراحة ودونما وجل، وهذا يعني ان من حقه ان يشارك في النقاش والجدال ما دام الموضوع مطروحا للنقاش، ولكن العضو يصبح ملزما بالتنفيذ عندما يؤخذ القرار بالاغلبية، وهذا يعني ضرورة خضوع الاقلية للاكثرية.

كما ان عضو الحركة من حقه ان ينتخب قياداته على كافة المستويات.. وان انتخاب القيادة العليا يتم في المؤتمرات، التي هي اعلى سلطة في الحركات الثورية، ولها تخضع كل القيادات الحركية. كما ان كل اللجان الحركية تخضع لقرارات اللجان في المراتب الاعلى. ان القيادات المنتخبة، والتي تعطي الصلاحيات الكاملة من المؤتمر العام، ملزمة بتقديم تقاريرها الدورية للمؤتمر وللهيئات المركزية، حتى يتم محاسبتها ومتابعتها باستمرار.

ان مهمة القيادات المنتخبة، هي تأكيد وحدة الحركة الثورية من خلال التمسك الدائم بان للحركة قيادة واحدة.. ونظام داخلي واحد، وبرنامج سياسي واحد، على الجميع التقيد بهما.. ان تجاوز النظام والخروج عن البرنامج وعن الانضباط للقيادة، يجعل الحركة الثورية تخضع لحالة من الليبرالية الهدامة. ولهذا فان التمسك بالمركزية وبالديمقراطية معا داخل البناء التنظيمي للحركة الثورية، هو التمسك الحقيقي ببقاء الحركة الثورية، وبتأكيد قدرتها على تحقيق اهدافها.


4. النقد والنقد الذاتي :

يختلف مفهوم النقد والنقد الذاتي في الحركات الثورية، عن مفهومه لدى الفئات غير الملتزمة بخط الثورة. والاختلاف ناجم ليس فقط عن التغاير في مناهج التحليل، وانما عن التناقض في المنطلقات والاهداف والاشكال والضوابط للنقد والنقد الذاتي في المجالين. ان مفهوم حرية النقد في المجتمعات الرأسمالية، حيث تتحكم في السلطة فئات مستغلة، يهدف الى امتصاص نقمة المستغلين واضفاء جو الديمقراطية على المجتمع. وخطورة التمازج بين النقد الليبرالي والنقد الثوري في الحركات الثورية، تكمن في الانحراف الى النزعات التبريرية، التي يتحول فيها النقد الى هجوم على الآخرين، والنقد الذاتي الى الغير، او الى الاقدار والظروف. ويهمنا ان نركز على المفهوم الثوري للنقد والنقد الذاتي وعلى اهدافه واشكاله وضوابطه، في الحركات الثوري.

ان تكامل موضوعية النقد والنقد الذاتي تجعلها وحدة متكاملة في المنطلقات والاهداف، وان كان تفسيرها يلزمنا بالفصل ما بين نقد الاخرين وبين النقد الذاتي. ويمكن تعريف النقد بانه: التدخل في لحظة ما وبشكل مناسب، بين الافعال او الاقوال ونتائجها، او بعد وقوع النتائج، وذلك بغية تأكيد النتائج الايجابية ودحض النتائج السلبية وتحديد حركة الافعال او الاقوال وتوافقها مع المنطلقات وكشف التناقضات، التي كانت فيها، والتي لا تزال، والتي نشأت فيها من جديد.

وتتميز عملية النقد الذاتي عن عملية نقد الاخرين، بامكانية التدخل، ليس فقط بين الافعال أو الاقوال ونتائجهما، وانما التدخل أيضا بين الافكار وتنفيذها. ومنع الافكار من التحول الى افعال أو اقوال، قد يأتي التدخل ما بينها وبين نتائجها متأخراً.

وواضح من مفهوم النقد الثوري، انه لا يستهدف فقط تقييم السلبيات، وانما يستلزم تقييم الأيجابيات أيضاً، الى جانب ضرورة تقديمه المقترحات البناءة لدحض السلبيات وتأكيد الايجابيات وتصعيدها.

يشكل النقد والنقد الذاتي في الحركات الثورية الضمان الحقيقي للحرية، وذلك عندما تمارس عملية النقد ضمن الشروط والضوابط الثورية. ان مهمة النقد والنقد الذاتي ليست تقويم الاخطاء ومنعها من الاستثراء فحسب، وانما هي امضى سلاح في يد الحركة الثورية، يقويها ويرفع قدراتها وفعاليتها القتالية، ويعمق جذورها التنظيمية، ويطور خطها السياسي، ليجعلها ترى الامور بمنظار سليم، فتصنع الاحداث ولا تلهث وراءها. ولما كانت منطلقات النقد هي الخطوط الاساسية للحركة الثورية جماهيريا وسياسياً وتنظيميا عسكرياً، فان اهداف النقد، هي التأكيد على صحة وسلامة هذه الخطوط وحمايتها من كل محاولة مقصودة أو غير مقصودة، تستهدف تشويهها أو الانحراف عنها والاستفادة من كل محاولة تستهدف اغناءها وتطويرها.

ان تحقيق عملية النقد الثوري لاهدافها يتوقف على درجة التزامها بالشروط والضوابط الثورية، التي يجب ان يتم النقد فيها. ان غياب هذه الضوابط والشروط، يحول عملية النقد الى سلاح مضاد للعمل الثوري. فعندما يصبح النقد هداما لا يلتزم بالروابط النضالية، التي تشد الافراد الى بعضهم، فانه يعمل على تقويض المؤسسات الثورية بدل ترميمها وشد ازرها وصيانتها. وعندما يصبح النقد الذاتي مباهاة وانتزاعاً للتصفيق والتهليل عندما يمارسه المسؤولون، الذين يعلنون في زهو وكبرياء عن استعدادهم لتحمل المسؤولية الكاملة عن الاخطاء، التي وقعوا فيها، والتي يلمحون دائما بانها كانت رغم ارادتهم وما كان يمكن تلافيها. ان ضرورة النقد والنقد الذاتي في الحركات الثورية، تكمن في ضرورة ضمان عدم اتخاذ موقف منحرف من الاخطاء ونتائجها. والانحراف يكون انانياً ذاتياً، حيث يصر الافراد، والمسؤولون منهم خاصة، على المكابرة وعدم الاعتراف بالخطأ والتثبت بانه صواب، وذلك من منطلق تأكيد عصمتهم الذاتية من الخطأ. هذا الانحراف المسلكي يصبح فيه كبرياء الفرد وحساسيته الذاتية اهم من مصلحته الحقيقية، التي هي مصلحة الحركة الثورية بشكل عام.

اما الانحراف الاخر، منطلق من الجبن والخوف من تحمل مسؤولية الخطأ والعمل على الصاقه بالاخرين والبحث عن اسباب ومبررات، تجعل المسؤول خارج دائرة الفعل المؤدي الى الخطأ. ان انحراف التبريرية قد يؤدي الى جريمة الصاق المسؤولية بكبش فداء، هو في الواقع اضعف حلقات الفعل المؤدي الى الخطأ.

ومن هنا، فان الحركات الثورية تعطي اهمية لشروط النقد وضوابطه، توازي اهمية النقد ذاته، لانه كسلاح ذو حدين، اما ان يكون بوجود الضوابط سيفا في يد الحركة الثورية، واما ان يصبح سيفاً مسلطا في وجهها بغياب ضوابط النقد والنقد الذاتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fthawy.nicegalleries.net
ليث المشاهد
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 700
العمر : 30
العمل/الترفيه : طالب جامعي " صحافة وعلاقات عامة "
تاريخ التسجيل : 25/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي   السبت ديسمبر 29, 2007 1:38 pm

5. الفعالية :

لا تقاس الممارسة دائما بالجهد الذي يبذله العضو، وانما بالمردود الأيجابي لهذا الجهد. ولهذا، فان المسلكية الثورية للعضو تجعل نتيجة ممارساته مطابقة، ان لم تزد عن الجهد الذي يبذله. ان تضييع الكثيرين من الاعضاء لجهودهم وأوقاتهم في ممارسات ليس لها أي مردود فعلي يعود بالخير على الحركة الثورية، انما هو اهدار لطاقات الحركة وجهودها. ولهذا، فان الفعالية كقاعدة للمسلكية، الثورية تتطلب من العضو ان يحسب جيدا ضرورات التنفيذ ونتائجه، ليس لنفسه فقط، وانما للاعضاء الاخرين، حتى يستطيع ان يدفع بالحركة الثورية الى الامام. ان الوقت هو من اهم الاسلحة التي تضيع في الحركات الثورية دونما استخدام حقيقي فاعل، حيث ان الكثيرين من الاعضاء والانصار بحاجة الى مزيد من الندوات التثقيفية والمحاضرات، التي تعمق لديهم المفاهيم السياسية والتنظيمية والعسكرية. ومع ذلك، فاننا نرى الكثيرين من الكوادر المؤهلة لتعليم هؤلاء الاعضاء، لا يهتمون باعطاء ساعات محددة في الاسبوع من وقتهم لهؤلاء، بينما نراهم يستنزفون الساعات الطوال يوميا في نقاشات ومجادلات لا تغني، ناهيك عن تفشي الامراض البيروقراطية التي تلهي المسؤولين في قضايا فارغة تستنزف أوقاتهم وجهدهم ولا تعود بأي مردود فعلي على الحركة الثورية..

ان الفعالية تتطلب من العضو ان يعطي اهتماما خاصا لذاته كفرد.. وان يخص خليته ومرتبته التنظيمية اهتمامه الثاني، كما ان عليه ان يؤدي مهماته باهتمام جاد، يستمد من مردود اهتماماته الدائمة، نجاحاً للمهمات وتأكيداً لتنفيذها بصورة فاعلة. فالفعالية تحول مردود الجهد الى اضعافه من النتائج الأيجابية... وبذلك تحول الحركة الثورية الى قدرة يزيد تأثيرها الفعلي في ساحة النضال عن حجمها الطبيعي، مما يجعلها محط انظار الجماهير وقبلة توجهاتهم، فتحتل مركزها الطليعي عن جدارة. ان حجم الحركات الثورية يقاس دائما بفعاليتها الى جانب ارتباط الجماهير بها، اما حالات الترهل، التي تحول الاعضاء الى كم متراكم غير فاعل، فانه اذا اعطى للحركة الثورية في مرحلة المد الثوري اصواتا تلعلع وتجمد، فان ساعات الضنك والخطر تحجم الحركة الثورية وتعيدها الى واقعها الحقيقي، مما يجعل قياداتها أول من يصاب بخيبة الامل والارتماء في احضان اليأس . ان الحركات الطليعية تعطي للفعالية كقاعدة للمسلكية الثورية اهمية خاصة، وعلى اساسها توزن الحركة الثورية نفسها، وعلى اساسها تتصدى للمهمات في الوقت المناسب، والمكان المناسب وتعمل على تنفيذها بالشكل المناسب وهي متأكدة ان النتيجة ستكون كما رسم لها وخطط. ما دامت الفعالية الثورية للمنفذين محددة ومؤكدة.

6. المبادرة :

ما من حركة ثورية تستطيع ان تحدد في انظمتها ولوائحها وبرامجها كل صغيرة وكبيرة. ان ما تحدده الحركات الثورية هو الخط العام جماهيريا.. وسياسياً وتنظيميا وعسكرياً.. كما ان الانظمة واللوائح تعطي اهمية خاصة لبعض القضايا الاساسية، ويبقى امام الممارسة مجالات واسعة للتطوير والابداع.

ان التشبث بالنصوص.. وقراءة الحرفيات، تحول الاعضاء الى آلات ميكانيكية لا تتفهم روح القوانين والانظمة وتغرق نفسها في جدالات حول معاني الالفاظ، اكثر مما تعطي من الجهد للانجازات الحقيقية.. ان الاعضاء الذين يدفعون بالحركة الثورية الى مزيد من الانجازات.. ومزيد من الابداع، هم الذين يتميزون بالحس المتوقد والعقل المتفتح.. الذين يفهمون الخط العام ويتقيدون بالتوجه الصحيح، تاركين لانفسهم حرية اختيار الوسائل الملائمة، وهم بذلك يفرزون مفهوم المبادرات الفردية، التي تغني النظرية الثورية بنتائجها. ان المبادرة كقاعدة للمسلكية الثورية، لا تتعارض بصورة أو بأخرى مع القواعد الاخرى، التي تشترط التمسك بالانظمة والقوانين. حيث ان مفهوم الانضباط والالتزام ليس مفهوما ضيقا مغلقا قاتلا للمبادرات، وانما هو مفهوم يدفع بالعضو الى تفهم هذه الانظمة نصا وروحا والعمل على تطويرها، وليس تجميدها والقيام بأي مبادرة تضيف الى انجازات الحركة الثورية مزيدا من الانتصارات، والى نظريتها مزيدا من التطور. ان التقوقع في ظل الحروف والالفاظ والتمسك باهداب الانظمة كمقدسات، لا يجوز مساسها أو الحياد عنها قيد انملة، يدفع بالاعضاء الى الاغراق في جمود عقائدي وتقوقع تنظيمي وكبت للمبادرات وقتل للمواهب واهدار للفعاليات الثورية بكاملها. ولهذا، فان الحركة الثورية تنمي عند افرادها وكوادرها روح المبادرة.. روح التطلع للخلق والابداع، روح التوجه للعمل المجدي دونما تعليمات أو أوامر.. ان العضو المبادر في الحركة الثورية، هو الذي يشعر في كل لحظة وفي أي مكان يتواجد فيه، بانه يمثل الحركة الثورية. وان أي عمل يقوم به هو عمل للحركة الثورية. ولهذا، فهو يتحسس حاجة من هم حوله من الجماهير، ويتصرف على هذا الاساس، فيكون مردود ممارساته اغناء للخط الجماهيري ومزيدا من الربط بين الحركة الثورية والجماهير.. والعضو المبادر لا ينظر لكل مهمة امرا.. فهو رجل دعاية أينما وجد.. وهو ناشر لافكار الحركة الثورية في كل مجال يراه مناسبا.. وهو عندما يجد نفسه مواجهة امام العدو، يجد نفسه مستخدما لعقله وامكاناته، قافزا الى ممارسة العنف الثوري ضد اعداء الثورة والجماهير.. ان الخط العام للثورة، هو الذي يتمسك به العضو المبادر لا يحيد عنه.. وما دون ذلك فهوالذي يتصرف ويبادر دونما انتظار ان تضيع الفرص الثورية..


7. السرية :

تبدأ الحركات الثورية سراً، ثم تمر في مراحل نضالها بدرجات من السرية متفاوتة، ولكنها لا تصل الى اهدافها الحقيقية، وهو السلطة، وتحقيق طموح الجماهير الا بعد وصولها الى درجة من العلانية والشعبية والالتفاف الجماهيري.. ان مراحل نمو الحركة الثورية تفرض عليها درجات من السرية مختلفة، فمرحلة الدراسة والاستقصاء تتطلب من الطلائع درجة عالية من السرية، حتى يستطيعوا ان يتعرفوا على الواقع بصورة حقيقية دونما لفت لنظر القوى المستفيدة من وجود الواقع، الذي تسعى الطلائع لتغييره.. وفي المرحلة التي تبدأ فيها الطلائع الاحتكاك بالافراد لاكتساب اعضاء جدد.. ولنشر الافكار السياسية والاهداف الجماهيرية للحركة الثورية، فان الحرص في الممارسة وانتقاء اكثر الافراد ثقة لمصارحتهم هو ضمان السرية.. ولهذا، فان هذه المرحلة تشكل خطورة على الحركة الثورية، حيث ان فيها تبدأ القوى المعادية للفكر الطليعي من تحسس وجوده، فترص العيون والعملاء لاقتلاعه من جذوره قبل ان يستفحل .. ولهذا، فان الحركة الثورية مطالبة بان تختار دعاة فكرها من اقدر الافراد على الكتمان والتحمل واشدهم صلابة وايمانا باهداف الحركة الثورية.. ان طبيعة مرحلة نشر الفكر الثوري ومرحلة بناء التنظيم السري، تتطلب درجة عالية، ليس من السرية فحسب، وانما من الوعي الثوري الحقيقي، الذي يجعل الافراد يموتون في سبيل استمرار الحركة الثورية.

ولهذا، فان طابع الانتقاء الشخصي الدقيق، هو الذي يغلب على ضمان السرية في هذه المرحلة. ومنع نمو التنظيم.. ووقوع افراد منه في أيدي سلطة الواقع الفاسد، وتعرضهم لانواع التعذيب والاعتقالات وسقوط بعضهم وصمود البعض الاخر، تنشأ اشكال اخرى من السرية، تتطلب من بعض الافراد، الذين يكشف امرهم لدى السلطة، ان يعيشوا باسماء مستعارة، وان يختاروا ظروفا يختفون فيها. وهكذا تتفاوت درجة السرية بالنسبة للافراد في هذه المرحلة، فالبعض يعيشون في الظلام مختفين مطاردين من السلطة، والبعض الاخر يمارس حياته الطبيعية كواجهة شرعية لنضالها اليومي. ومع انطلاقة الكفاح المسلح تتشكل انواع السرية فتضم، ليس فقط الافراد، وانما الاسلحة التي يستخدمها. واماكن تخزينها والمهمات التي ستستخدم فيها وهكذا..

وفي كل مراحل النضال تتطلب الحركة الثورية، الى جانب السرية، استعدادا للعمل الدائم مهما كلف الامر.. ان السرية والعمل يمكن ان يتعايشا معاً، ولكن العمل كلما تصاعد وكلما ازداد، اصبحت السرية معرضة. والحركة الثورية لا تستطيع ان تتقوقع في سريتها دونما عمل.. فالسرية لا يمكن ان تكون هدفا.. ان الهدف هو العمل.. وهي وسيلة للمحافظة على الحركة الثورية، حتى تنجز اعمالا اعظم وافعالا تدفعها الى تحقيق النصر.

ان الحركة الثورية مع تصاعد نضالها المسلح ومع التفاف الجماهير حولها، تصبح قيادتها رموزا للجماهير ويصبح الشعب فاتحا لهم صدره وقلبه، وتتلاشى بعض قيود السرية شيئا فشيئا، ويصبح عملاء السلطة هم الذين يتخوفون، لانهم اصبحوا هدفا للجماهير.

ورغم ارتفاع درجات العلنية في النضال اليومي للحركات الثورية، فان المهمات والافراد والتنظيم وعلاقاته واجتماعاته واتصالاته، يجب ان يظل سرا على الاعداء. لان الحركة الثورية ما دامت لم تحقق اهدافها، فانها معرضة باستمرار لضربات القوى المعادية. ولهذا، فان عليها ان تحيط نفسها بدرع صلب من المكتومية. ان اخطر ما تحملت مرحلة النضال العلني هو تسلق الافراد، الذين يغرقون في مرض الثرثرة. فيقدمون للعدو من المعلومات عن الحركة الثورية ما يعجز كل عملائه عن تقديمها له.

ان مرض الثرثرة هو من اخطر الامراض، التي يحملها التنظيم الثوري من المجتمع، ويعني مرض الثرثرة.. الحديث غير المسؤول المتعلق بالتنظيم.. أو المهمات لغير ذوي العلاقة والتخصص وخارج الاطر التنظيمية، بغض النظر عن مصدر المعلومات التي تطرحها الثرثرة.. ويرتبط مرض الثرثرة ارتباطاً اساسياً بمرض التباهي والاستعراضية وبمرض الفضول وحب الاستطلاع، وهو بذلك يصل في خطورته بطريقة غير مباشرة الى حد العمالة. فالعدو الذي يعمل جاهدا على معرفة نوايا الحركة الثورية واهدافها وخططها من اجل احباطها، يعتمد على عملائه بتزويده بالمعلومات، وليس من السهل على العدو ان يغرس عملاءه في التنظيم خصوصا في المراتب التنظيمية المسؤولة، ولهذا فهو يعتمد على وجود مرض الثرثرة داخل التنظيم.. ذلك المرض الذي يحطم قاعدة اساسية من قواعد الامن، وهي ان المعرفة يجب ان تكون على قدر الحاجة.

فمن جهة يتوجب على كل عضو ان يحجب المعلومات، عن كل من ليست هذه المعلومات من اختصاصهم، مهما كانت مراتبهم التنظيمية، ومن جهة اخرى يجب على العضو ان لا يحاول الاطلاع على أية معلومات ليست من اختصاصه. والثرثرة والوشوشة والكولسة، حيث يتحدث الافراد الى بعضهم بدافع الثقة في موضوعات هامة تتعلق بمهماتهم.. وفجاة ينقطع الحديث ويقترب الثرثار من صاحبه هامسا.. (خذلك هالخبر.. بس أوعى.. خليه بيني وبينك..) وبعد دقائق يكون الثرثار في كولسة اخرى مع شخص اخر ليعطيه الخبر، مع التأكيد على عدم افشائه، وهكذا يفعل الذين سمعوا الخبر، فينتقل كالنار في الهشيم.. وقد يتحول الى اشاعة عندما ينتقل من الارصفة الى الاذان في معادلة هندسية، فيصبح ليس في خارج الاطر التنظيمية فحسب، وانما خارج التنظيم في المقهى والشارع ولدى الاعداء. والخبر الذي يعجز العدو عن الوصول اليه دفعة واحدة، يصله من خلال الثرثرة بالتقسيط، حيث تتقاطع المعلومات.. فتنتفي أو تتأكد.

وهنا يجدر بنا ان نفرق بين ما يجب ان نتحدث به بطلاقة وانفتاح ودون تحفظ، سواء في الاطر التنظيمية أو خارجها، وبين ما يجب ان نحافظ عليه من اسرار.. فالنشرة الداخلية ليست سرا داخل التنظيم، ولكن توزيعها خارج الاطر هو نوع من الثرثرة.. وكذلك التعميم التنظيمي. اما ما يتعلق بالمهمات داخل التنظيم، أو أية مهمات نضالية يوكل للاعضاء تنفيذها، فهي سر يجب ان لا يطلع عليه اقرب الناس لهم حتى زملاءهم في الخلية والمجموعة.

وبنفس الحدة التي يمنع فيها تسرب المعلومات لغير ذوي الاختصاص، على الاعضاء ان يمنعوا انفسهم من الاطلاع على ما ليس من اختصاصهم، بدافع حب الاستطلاع والفضول.. فالذين يطلعون على معلومات ليست من اختصاصهم يجهلون اهميتها ولا يشعرون بالالتزام بالمحافظة عليها وقد يندفعون في تضخيمها بالثرثرة بدافع الامتعاض والاستياء لاخفائهم عنهم وهم يرددون: (ليش اخي هو احنا مش ثقة)، وكما تقدم تصل هذه المعلومات الى العدو.. وبذلك قد نمده بمعرفة عن مخططات الحركة، الذي يعجز أي عميل له على الوصول اليها، ان ضرورة السرية تقتضي القضاء على كل الامراض التي تحاربها وتتناقض معها.

8. التخطيط :

تتميز الممارسات الثورية، بانها تحدد الهدف الذي تسعى اليه، وتختار لذلك الوسيلة الامثل منطلقة من الامكانات المتوفرة.. ان النظرية الثورية هي عملية تخطيط متكامل للحركة الثورية، ولهذا فان انعكاسات منهج النظرية الثورية على الممارسات اليومية، هو الذي يجعل تراكم الانتصارات بعد الانتصار الكبير، انتصار الحركة الثورية. ان الحركات الثورية ترفض الوقوع في اشراك التجريبية، وان كانت تشجع المبادرات ضمن الخط العام للنظرية الثورية.. ولهذا، فان التخطيط السليم هو من قواعد المسلكية الثورية في معظم المجالات. وان كان اثره يبدو اكثر وضوحا في العمل التنظيمي والعمل العسكري. ويتطلب التخطيط السليم لتنفيذ المهمات، دراسة ومعرفة واقعية للامكانات اللازمة.. ان اغراق بعض الاعضاء في التخيل بالقيام بالمهمات المعجزة.. مهمات الطفرة، التي تحول الحركة من الواقع الى النصر، وان هذا التخيل هو خروج عن التخطيط السليم كقاعدة ضرورية للمسلكية الثورية. ان دراسة الامكانات المتوفرة دراسة علمية سليمة، هي التي تحدد طبيعة المهمات، التي يفترض على الحركة الثورية ان تنجزها على طريق هدفها الاساسي الكبير.. هدف النصر النهائي ان الخطأ في تقييم الامكانات أو تبسيط أو تصعيب الاهداف، يقود الى الوقوع في الفشل، الذي اذا تراكم، فانه يدفع بالحركة الثورية خطوات الى الوراء. ان الحركة الثورية، التي لا تقوم بالمهمات، التي تتوفر لديها امكانياتها تقع في خطأ لا يقل عن خطأ الوقوع في التصدي لمهمات لا تتوفر امكانياتها.. ومهمة التخطيط، هو تحديد هذه الامكانيات وتحديد متطلبات المهمات بدون مبالغة أيجابية أو سلبية.

ان تعميم المنهجية العلمية الصحيحة للتصدي للمهمات تحمي الحركة الثورية من الوقوع في مطبات الارتجال والتناقض، سواء في القرارات أو في الممارسات، ويضمن التخطيط للمهمات تراكما في التجارب الثورية، التي تجعل ممارستها ضمن الظروف المشابهة، تعطي مردودا ايجابيا بعد الاستفادة من النتائج السابقة ومعطياتها.. ان وضع الخطة العامة، التي هي من مهام المؤتمر العام للحركة، تتطلب من العضو أو المجموعة أو الجانبين ان يتصدوا للمهمات الخاصة، بوضع خطة لها بنفس الروحية والعقلية والمنهجية، التي يتصدى المؤتمر العام لوضع الخطة العامة، وبهذا يصبح فكر الحركة الثورية سائدا واسلوبها يشدها بالممارسة نحو تحقيق اهدافها الكاملة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fthawy.nicegalleries.net
ليث المشاهد
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 700
العمر : 30
العمل/الترفيه : طالب جامعي " صحافة وعلاقات عامة "
تاريخ التسجيل : 25/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي   السبت ديسمبر 29, 2007 1:39 pm

9. التنفيذ والتطبيق :

ان اهمية الخطة في الحركات الثورية، هو وضعها موضع التنفيذ، والقرارات لا تعني شيئا بدون تنفيذها، وتصبح كالنظريات بدون ممارسة.

ان التنفيذ والتطبيق للمهمات اليومية التي يتطلب انجازها، يشكلان الممارسة الثورية، بشكل عام بالنسبة للنظرية الثورية التي تتمثل يوميا بالتخطيط للمهمات. ان واجب العضو في الحركات الثورية، ان يعطي اهتماما كبيرا لممارساته اليومية، بحيث تكون في مجملها تنفيذاً أو تطبيقاً للمهمات التي يتفق مع اخوانه على ضرورة انجازها. ان التوجه للقيام بمهام سهلة على حساب الخطة المرسومة، لانه لا يجوز مطلقا ان نتوجه لانجاز عمل معين وانجاحه على حساب عمل اخر اكثر ضرورة والحاحا.. ولهذا، فان التنفيذ والتطبيق كقاعدة للمسلكية الثورية، تحتم على العضو التقيد بأساسيات الخطة المرسومة. ان القرارات التي تتخذها اللجان الحركية، دون ان تعطي اهتماما بالغا لوضعها موضع التنفيذ، تعطي انطباعا عن مدى الجدية، التي تعطيها هذه اللجان للحركة الثورية بشكل عام. فالحركات المتسيبة المريضة تأخذ مئات القرارات القابلة للتنفيذ وغير القابلة وتحضر مبررات ومسوغات عدم التنفيذ في اللحظات التي تصوت فيها على القرار.. اما الحركات الثورية الجادة الصلبة المتماسكة، فانها تعطي لتنفيذ القرارات اهمية تفوق اهمية اتخاذ القرارات نفسها. وهي بهذا تهتم في متابعة التنفيذ وتتعلم بالممارسة، كيف تأخذ القرارات المناسبة الممكنة التنفيذ والتطبيق، وكيف تتجنب اتخاذ القرارات في الأوقات أو الظروف الملائمة.. ان التنفيذ والتطبيق للقرارات، هو الذي يكسب اعضاء الحركة الثورية القدرة على انجاز المهمات بفاعلية وقدرة متواصلة، تتزأيد تجربتها يوميا ويتضاعف حماسها الثوري مع كل انجاز يضيف التنفيذ للحركة الثورية نصا وروحاً تدفعها الى الامام على طريق الانتصار الكبير.

10. المتابعة والمراقبة :

تتطلب الانجازات الثورية اهتماما بالغا من المراتب التنظيمية المسؤولة، والتي تضع الخطط وتحولها للاعضاء لتنفيذها.. ان وضع الخطط مهمة. على القيادة ان تضمن انها تسير بصورة فاعلة وايجابية، كما ان تنفيذ هذه الخطط لا يتم فقط بالاعتماد على الروح الثورية للاعضاء، وانما بالزامهم بالقيام بالمهمات. ان مهمة اللجان المسؤولة متابعة قراراتها ومراقبة التنفيذ، حتى تضمن الانجاز الذي وضعت الخطة من اجله. ان وقوع الحركات الثورية في شرك التواكل، بحيث يعتمد كل عضو على العضو الاخر لانجاز مهمة أو القيام بمتابعتها، يجعل المهمات تتراكم بدل الانجازات ويحول الحركة الثورية ان تنمي لدى اعضائها روح المتابعة والمراقبة وروح اعطائهما الاهتمام اللازم، حتى يصبح كل عضو يعمل وهو يشعر ان الاعضاء الاخرين، الذين يقومون بواجباتهم، ينظرون اليه بعين فاحصة ناقدة ينذرونه ان هو قصر أو اخطأ.

ان هذا الشعور لدى العضو ينمي فيه روح الابداع في المهمة الموكلة اليه، الى جانب انه يدفعه من جهة اخرى الى مراقبة الاخرين وكيفية انجازهم لمهماتهم. ان روح المراقبة المتبادلة والمتابعة من المراتب العليا للمراتب الدنيا، تشكل لدى الحركة الثورية نوعا من الروابط، التي تضمن درجات الانجاز القصوى، وتعطي للمهمات نوعاً من القدسية، التي تشد الاعضاء الى التلاحم الذاتي داخل الحركة عن طريق التفاعل والتلاحم في النتائج من انجازاتهم وانجازات غيرهم من الاعضاء.

ان عيون الحركة الثورية عندما تنظر الى المرآة لتشاهد نفسها، فانها تسعى دائما الى الوصول الى المنظر الاحسن والانجاز الافضل. وبهذا تكون نظرة المراقبة والمتابعة داخل الحركة الثورية.. نظرة تهدف دائما الى رفع المستوى الى الابداع.. الى مساعدة الاعضاء، وليس الى تأنيبهم أو الشماتة بهم لانهم قصروا.. أو.. الخ.

ان نظرة المراقبة في الحركات الثورية، نظرة الاخذ بيد العضو ودفعه الى ارقى مستويات الانجاز الذاتي، الذي بتلاحمه مع انجازات الاخرين، يعطي للحركة الثورية مردودا ايجابياً يعيد لها طريقها الى النصر.

11. تقييم التجارب :

ان اهمية النظرية الثورية، المستنبطة على اساس المنهج العلمي، هو انها ترفض الجمود والتحجر، وتخضع دائما الى التطور، حسب معطيات وانجازات الممارسة العملية.. ولهذا، فان الحركة الثورية تتطلب من اعضائها ان يطبقوا النظرية الثورية، ويضعوها على المحك اليومي للممارسة.. ولكن المهمات اليومية ودرجات الانجاز المختلفة التي تصادفها، سواء اكانت النتائج عائدة لخطأ في التخطيط أو تقصير في التنفيذ أو لعدم مطابقة الامكانات للمهمات، فان كل تجربة يومية يجب ان تقيم تقييماً صحيحاً، حتى ترسم خيوطا جديدة، تساعد على الممارسات المقبلة. ان الحركات الثورية تشجع اعضائها دائما على تنظير تجاربهم النضالية اليومية، وهم بذلك يغنون النظرية بالامثلة الواقعية المحسوبة. وتعطي التجارب الناجحة دفعا قويا للاعضاء، لتحقيق نجاحات اكبر، وفي نفس الوقت، فان التجارب الفاشلة تعطي للاعضاء حصانة من الوقوع في نفس الاخطاء وتدفعهم الى الاستفادة من اخطائهم واخطاء غيرهم، فتصبح خطوات المستقبل بالنسبة لهم اكثر تفهما لمواصلتها وتصبح نظراتهم ابعد وأوضح رؤية.

ان الحركات الثورية عندما تضع تجاربها اليومية للتقييم، فانها تعطي وتعمم دروسا كبيرة لكل اعضائها، تجعلهم يندفعون للتعلم من ايجابياتهم وسلبياتهم، وتجعلهم يقبلون على تنفيذ المهمات في المستقبل وهم يحملون في خلفياتهم الذهنية دليل عمل، يساعدهم على التصدي للمهمات بجدارة وثقة كبيرتين. ان الاعضاء الذين لم يتمرسوا على النضال، لا يستطيعون الانجاز بدون الوقوع في الاخطاء. ولكن الحركة الثورية يمكنها ان تقلل الاخطاء شدة وحدة، وذلك بوضع الاعضاء قبل ممارستهم في صورة التجارب المتراكمة للحركة الثورية الايجابية منها والسلبية، حتى يتمرس العضو نظريا بعقلية التصدي للمهمات وكيفية الخروج من المآزق. ان المعرفة النظرية تعطي للعضو دليلا للعمل، تزداد فعاليته يوميا عندما يحوله العضو من دليل عمل نظري الى دليل عمل تطبيقي، يعرف من ممارساته كيف ومتى وأين يجب ان يتحرك وينجز. وينتقل العضو من مرحلة النظرية الى مرحلة الممارسة بالتمرس الاكبر للتصدي للمهمات، فيرتقي الى درجة الابداع في العمل وصنع المبادرات، التي تعطي الحركة الثورية مزيدا من الانتصارات.[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fthawy.nicegalleries.net
ليث المشاهد
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 700
العمر : 30
العمل/الترفيه : طالب جامعي " صحافة وعلاقات عامة "
تاريخ التسجيل : 25/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي   السبت ديسمبر 29, 2007 1:59 pm

12. الاستمرارية وطول النفس :

ان أول ما يتعلمه الاعضاء قبل انتسابهم للحركات الثورية، هو ان طبيعة المهمات والاهداف، التي يسعى لتحقيقها، تتطلب جهدا عظيما وزمنا طويلا.. ان مفهوم الحرب الطويلة الامد هو احد المفاهيم الاساسية، التي تعتمد عليها النظرية الثورية، حيث انه الاسلوب الذي اثبت فعاليته لتحقيق اهداف الجماهير، التي تعاني من الاستعمار أو الاستغلال. ان الادراك الواعي من قبل اعضاء الحركة الثورية لصعوبة الهدف والمدى الزمني لتحقيقه، تجعلهم يتحملون المشاق والصعوبات المتراكمة عن طيب خاطر وبنفس وثابة ومستعدة دائما لتجاوز الصعوبات والقفز على الخطوات الى المستقبل، وامامها شعار واحد لا تحيد عنه الاستمرار.. استمرار الثورة.. استمرار الثورة.. استمرار الحركة الثورية وقيادتها للجماهير. ان الاعضاء الذين يعمدون داخل الحركة الثورية في نار الصعوبات والتضحيات الجسيمة، يتوجهون بثقة مطلقة نحو اهدافهم العظيمة، لا يقف في سبيلهم عائق ولا يوهن عزيمتهم مأزق أو عقبة، ويقتضي طول النفس من الاعضاء ان يتصدوا لكافة الاخطاء المسلكية المعيقة للمسيرة والعمل على تغييرها وتحويلها الى مسلكيات ثورية.

ان الهرب من الاخطاء والمسلكيات الانتهازية بسبب الشعور بعدم القدرة على الاستمرار في الاجواء الموبوءة، هو خروج عن المسلكية الثورية الحقيقية، التي تقتضي من العضو ان يتحلى بطول النفس وبالاستعداد الدائم لدفع الحركة الثورية الى الامام، في نفس الوقت الذي يركل فيها بقدمه كل من يحاول جر الحركة الى الخلف. ان الاستمرارية تتطلب من العضو ان يقدم دائما انجازات تؤكد ايمانه بحتمية النصر. وان العضو الذي يتمتع بدرجة عالية من طول النفس، هو الذي لا يتوقف ابدا عند اخطاء الآخرين، ويعتبر ان بينه وبين الممارسة سد قد وضع لتعويقه عن العمل. ان العضو الثوري يشعر دائما بدوره التاريخي في الحركة، ممثلاً لجيل مهمته الاساسية هي انجاح مرحلته التاريخية، ونقل الحركة الثورية الى الامام، حتى يتسلمها الجيل الآخر وهي اقرب الى تحقيق الهدف، ان لم تكن قد حققته فعلا. ان دور العضو هو النظر دائما الى الهدف الاستراتيجي ... البعيد المدى والعمل على انجاز كل ما يستطيعه من مهمات تدفع بنفس الاتجاه، فالاستمرار وحده هو الكفيل بالوصول الى الهدف.. ان البطء خير من التوقف.. والتوقف خير من التراجع.. ولكن المحصلة الاساسية، هي التي يؤكد الثوار الحقيقيون في الحركات الثورية، انها يجب ان تظل مشرعة كالسهم الثاقب نحو الهدف، لا يفصلها عنه الا الزمن، وهو بالنسبة لاعضاء الحركات الثورية مهما بعد .. فإنه بالاستمرار قريب...


13. المشاركة :

يؤكد خط الجماهير على ان مهمة الحركة الثورية هي قيادة الجماهير وتوجيهها، لتقوم بالمهمات اللازمة لانجاز طموحاتها الثورية. ان هذا الدور للحركة الثورية يتطلب من كافة اعضائها العمل معا بروح من التعاون والمشاركة في العمل، حتى يصبح التصدي للمهمات العظيمة مهمة الجميع، لكي تعود فائدته على الجميع. ان القدرة القيادية للحركة الثورية تتوقف على امكانياتها الذاتية وترابط اعضائها وشعورهم بالمسؤولية المشتركة وقدرتهم على العمل الجماعي. ان غياب روح العمل الجماعية وروح التعاون داخل الحركة الثورية، يحرمها القدرة على قيادة الجماهير بصورة فاعلة وموحدة. ان العمل الموحد المشترك، هو الذي يضمن النتائج الايجابية نوعا وكما لكافة المهمات. وهو الذي يؤمن للمستقبل مزيدا من التفاعلات الجماعية في العمل، والتي تعطي انجازات هائلة على طريق الانجاز العظيم..

ان عضو الحركة الثورية مطالب ان يميز سلوكه اليومي بالشعور الدائم بالانتماء للمجموعة، وبالاستعداد للعمل المشترك معها. هذا الشعور النابع، من ان جميع اعضاء الحركة هم مشاركون في اهدافها، وهم الذين يشاركون في التضحية لتحقيقق هذه الاهداف، وان على العضو ان يعبر عن هذا الشعور بالممارسة اليومية. وذلك من خلال بذل كل الجهد لجعل العمل المشترك والعمل الجماعي بديلا للعمل الفردي. ان الحركات الثورية، التي تجسد طموحات الجماهير، مطالبة ان تحدد ومنذ البداية، ان النصر الذي تسعى لتحقيقه هو في حقيقته انتصار للحق على الباطل.. انتصار لخط الجماهير على خط اعداء الجماهير. ولكن على الحركة الثورية ان تؤكد للجميع، ان النصر ليس هبة يعطى من العدو، وانما هو ثمن للتضحية والنضال.. وان الذين يستحقون التمتع بالنصر هم الذين ناضلوا وضحوا في سبيل تحقيقه، اما الذين كانوا يتفرجون ويعيشون لذاتهم فليس من حقهم الادعاء بحقيقة التمتع بالنصر. ان شعار(الارض للسواعد الثورية التي تحررها) هي دعوة ثورية صريحة لكل افراد الشعب، ليشاركوا في النضال ويقوموا بواجباتهم الثورية، حتى يستطيعوا التمتع بالانتصار. ان الشعور الذاتي لكل عضو بانه شريك لغيره من الاعضاء.. شريك للجماهير في الثورة، تجعله لا يحرص فقط على القيام بمهماته الفردية والواجبات الموكلة به شخصيا. وانما تجعله يحرص بنفس الدرجة على ان يقوم شركاؤه بمهماتهم وواجباتهم، حتى يصبح العمل الثوري المشترك هو الجسر الذي يعبر بالجماهير الى صنع النصر.


14. التكامل :

تتطلب المهمات الثورية لانجازها عددا من الكوادر والمنفذين يفوق دائماً، وفي كل مراحل نمو الحركة الثورية، عدد اعضائها. ورغم ذلك، فان روح التنافس العدائي تظل موجودة عند بعض الاعضاء والكوادر.. ويرجع ذلك الى شعور مريض بان الآخرين هم بديل للذات وان طموحاتهم هي نقيض بطموحاته. ان التكامل كقاعدة للمسلكية الثورية يفرض على العضو ان يفكر وان يتصرف دائما على اساس، انه جزء من الكل وانه ليس بديلا لاحد، كما وانه ليس هنالك بديل له كعضو في الحركة الثورية، حيث ان مجال الانتساب الى الحركة والانتماء لها مفتوحا للاعضاء، الذين يتمتعون بشروط العضوية، وهو يتنامى دائما ولا يفقد عضو موقعه بسبب وجود عضو آخر، ولكن القدرة والكفاءة المناسبة للعمل، هي التي احيانا تفرض التبديل. ان الشعور بالتكامل داخل الحركة الثورية، تجعل الفرد يتصرف على اساس انه مع الآخرين. يقومون بالمهمة المتكاملة.. وانه لا يمكنه ان يسمح لنفسه بالادعاء، بانه قادر على القيام بكل انواع المهمات.. ان غياب الشعور بالتكامل تجعل العضو يشعر ويتصرف على اساس انه هو فقط القادر على الانجاز، وان الاخرين يمكن ان يعاونوه ولكنهم غير قادرين على الابداع والانجاز الذاتي كما يستطيع هو، ان الشعور بالتكامل مع الحركة يعطي مسلكية ثورية حقيقية، ولكن الشعور بالتكامل مع الذات يعطي مسلكية مريضة تجعل صاحبها يتصرف وكأنه كل شيء.. الحامي والرامي.. المنتج والمبدع.. وتغلب فرديته وانانيته ليصبح مقتنعا بأن أي عمل لا يكون على راسه لا يمكن ان ينجح. وان أي محاولة لمشاركته في العمل، هي مؤامرة استعمارية تستهدف تقويض بنيان الحركة الثورية.. ان على الاعضاء جميعا ان يعمقوا مفهوم التكامل مع الحركة الثورية.. وان يشعر كل منهم انه جزء من كل. وان الجميع بعملهم المشترك يدفعون بالحركة الثورية الى انجاز مهامها، وان أي اختلال في فهم التكامل يؤدي الى تفشي امراض الفردية والانانية والغرور، أو الانعزالية والانطوائية والتقوقع. ومهمة الاطر التنطيمية هي خلق روح العمل الجماعي، الذي يجعل الخلية كوحدة حركية متكاملة تمثل صورة مصغرة عن واقع الحركة الثورية. وبهذا يصبح العضو المنضبط فاهما لدوره، منفذاً لمهماته، دافعا بانجازاته لتتراكم مع انجاز اخوانه المناضلين، ليتكون منها الانجاز الجماعي المتكامل.


15. التخصص والملاءمة :

يقابل تنوع المهمات في الحركات الثورية تنوع في امكانيات واستعدادات الاعضاء. وتصبح مهمة القيادات والكوادر هي اختيار العضو المناسب للمهمة المناسبة، ودفع الاعضاء الى التخصص في نوعيات محددة من المهام تتفق وميولهم ورغباتهم وهواياتهم، تجعلهم لا يقومون بالمهمات خير قيام فحسب، وانما يبدعون فيها ويطورون اعمالهم بالمبادرات الخلاقة. ان تكليف بعض الاعضاء بالقيام بمهمات لا تتفق وميولهم واستعداداتهم، تجعلهم يخفقون في الوصول الى النتائج المتوخاة، مما قد يجعلهم يفقدون الثقة بانفسهم ويتحولون الى مناضلين فاشلين.. لقد دلت التجارب، على ان كثيراً من الاعضاء، الذين فشلوا في مهمات محددة، ابدعوا في مهمات اخرى، وان القليلين فقط من الكوادر والقيادات هم الذين يتمتعون بقدرات على العمل المجدي في المجالات المختلفة.

ان المسلكية الثورية تفترض على العضو ان يتصدى للمهمات، التي يعرف مسبقا انه قادر على انجازها، كما ان مهمة المسؤول هي ان يكلف بالمهمة من يعرف مسبقا انه قادر على انجازها. ان الحركات الثورية مطالبة ان تصنف اعضاءها بناء على قدراتهم وميولهم واستعداداتهم، الى جانب تاريخ انجازاتهم النضالية. ان السجل الذاتي للعضو، هو الذي يوضح متى وكيف وأين استطاع ان ينجز مهامه بجدارة، ومتى وأين وكيف اخفق. ان هذه المعرفة لاعضاء الحركة تجعل من البناء التنظيمي خلايا مهمات متخصصة مضمونة النجاح. ان تعميق مفهوم التخصص لدى الافراد، بحيث ان لا تقلل روح البحث والتعرف على التخصصات الاخرى وتوسيع المفاهيم الثقافية والتكنولوجية للعضو. ان الكادر الواعي في الحركة الثورية هو الذي يستطيع ان يقوم بواجبه الاداري على اكمل وجه، الى جانب خبراته التنظيمية والعسكرية ونجاحه في العمل الجماهيري . ان تشجيع الاعضاء على التخصص، يجب ان يقابله في الحركة الثورية تشجيع للكوادر على توسيع الافق والمعرفة، حتى يستطيعوا توجيه الاعضاء كل في مجال اختصاصه، عن معرفة بالحد الادنى، الذي تتطلبه المهمة الموكلة للعضو، وكلما تصدى للمهمة من يلازمها، كلما ازدادت الانجازات في الحركة الثورية وكلما اقتربت من تحقيقها للنصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fthawy.nicegalleries.net
ليث المشاهد
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 700
العمر : 30
العمل/الترفيه : طالب جامعي " صحافة وعلاقات عامة "
تاريخ التسجيل : 25/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي   السبت ديسمبر 29, 2007 2:00 pm

16. التعمق :

ان درجة الاهتمام والجدية، التي يوليها العضو للمهمة الموكلة اليه، هي التي تحدد قدرته على انجازها بكفاءة. ان معالجة المهمات والقضايا بشكل سطحي، لمجرد الازاحة عن الظهر وعن طريق لمسها دونما تفهم لجوهرها، يجعل اخطاء الحركة الثورية تتراكم وامراضها تتكدس، فيستفحل الخطر. ان المسلكية الثورية تقتضي من العضو، ان يعالج القضية بتعمق وفهم شديدين، وان يركز عليها كل مجهوده للتعرف على كافة جوانبها، حتى يستطيع انجازها كاملا. ان نظرة الاستصغار لبعض القضايا البسيطة ووصفها بالتافهة، التي لا تستحق، يجعل من هذه القضايا تتراكم وتشكل خطرا على الحركة. ولهذا، فان عضو الحركة الثورية مطالب بالتصدي للقضايا الصغيرة وحلها بنفس الجدية، التي يتوجه فيها لحل القضايا الكبيرة. ان النظرة السطحية للعمل، تجعل اسلوب العمل الشكلي يسيطر على مؤسسات الحركة الثورية، فتستفحل فيها روح البيروقراطية، التي تحاسب الامور بروتين قاتل ابعد ما يكون عن الثورة وعن الثورية. ولكي تتجنب الحركة الثورية الوقوع في مرض البيروقراطية القاتل، عليها ان تنمي لدى اعضائها روح التعمق في النظرة الى الامور، ودراسة القضايا بموضوعية، والتصدي للمهمات باهتمام وجدية، حتى تضمن النتائج الثورية من جهة، وتضمن تاكيد المسلكية الثورية لدى الاعضاء من جهة اخرى. ان المسؤولين مطالبون دائماً، بان يكونوا أول المتعمقين في معرفة الامور، لانهم بذلك يكرسون منهجا يرفض العمل من وراء الظهر والتبجح بالعلم والمعرفة عن غير علم ولا معرفة.

ان التعمق، كقاعدة للمسلكية الثورية، يحتم على الاعضاء ان يرفعوا من قدراتهم الذاتية وكفاءاتهم النضالية، حتى يصبحوا اهلا للبحث والاستقصاء وسبر اغوار المهام النضالية والتعرف على كافة ابعادها. ان الفرق بين العضو الثوري الاصيل والعضو المزيف هو بالضبط كالفرق بين النظرة المتعمقة الفاحصة وبين النظرة السطحية، تماما كالفرق بين اللب والقشرة.


17. الصدق والامانة :

يعتمد البناء التنظيمي للحركة الثورية على الاعضاء كأفراد، والذين يشكلون لبنات الهرم التنظيمي. ان صفات الافراد تعكس على الهرم بعضا منها، وكلما ازدادت الصفات الثورية في الاعضاء، كلما ازدادت بشكل عام في الهرم. كما وان وجود أي من الصفات المرضية قد يجد له مجالا للتفشي في الهرم، اذا لم يحارب بشدة وبدون هوادة. ويتطلب البناء التنظيمي من الاعضاء، كصفات أولية اساسية، ان يتمتعوا بالصدق والامانة. وهاتان الصفتان كقاعدة للمسلكية الثورية، تحتم على العضو ان يمارس داخل اطر الحركة الثورية وخارجها بصورة تعمق الصواب وتحارب الخطأ، تقول الحق وترفض الباطل. تتحمل المسؤوليات فتؤديها بأمانة واخلاص. وتقف دائما موقف الصدق، حتى لو كان الموقف يدينها. هذه الصفات الثورية في العضو، هي التي تضمن سلامة العلاقة بين الاعضاء بعضهم بعضا من جهة وبين الاعضاء والجماهير من جهة، اخرى. ان التبجح والمزاح والادعاء، هي صفات متفشية في المجتمعات، وقد يحولها بعض خفيفي الظل الى صفات مستحبة، فتصبح مباريات الكذب والفشر تعبر عن عقد النقص المتفشية في المجتمع. ولكن الحركات الثورية، التي تسعى لتغيير الواقع الفاسد، وتسعى لتطهير المجتمع من كل الامراض، ترفض ان ينقل اعضاؤها مرض الكذب الى داخل صفوف الحركة الثورية. كما وانها تصر على ضرورة ان يضع العضو المريض نفسه للاطر التنظيمية لتساعده في عملية التنقية الذاتية، حتى يكتسب قاعدة اساسية من قواعد المسلكية الثورية. ان كل ما تملكه الحركة الثورية من اسرار واخبار وامكانيات، يكون تحت تصرف الاعضاء، وهم وحدهم الذين يحافظون على ممتلكات الحركة الثورية، مدفوعين بروح الامانة الثورية. ان طبيعة العمل السري في الحركة الثورية، يتيح للاعضاء التملك المادي دون وثائق، وتكون امانتهم هي الضمانة الوحيدة على حفظ اموال الحركة وممتلكاتها.



18. المساواة :

يتساوى كافة اعضاء الثورة امام النظام. امام القانون الثوري. وهم وان اختلفت مراتبهم التنظيمية ومسؤولياتهم، فانهم يحاسبون على اساس واحد ايجابيا وسلبيا. ولهذا، فان على العضو ان يعمق الشعور بالتساوي مع الآخرين من الاعضاء، وان لا يسمح لنفسه بالتعالي على من هم دونه مرتبة أو مسؤولية أو الشعور بالنقص ممن هم اعلى منه مرتبة ومسؤولية. ان المساواة تجعل العضو واثقا من قدرته على الانجاز والقيام بالمهمات بفعالية، وهو واثق انه سيثاب على انجازاته.

ان الحقوق التي يتمتع بها عضو الحركة الثورية، تعطي له المجال الرحب لانجاز مهامه، كما وانها تعمق الشعور بالمسؤولية لدى العضو. ان ما يدفع العضو لمزيد من الانجازات الثورية، هو، شعوره ان انجازات الحركة الثورية هي مجموع انجازات كل اعضائه، وانهم جميعا متساوون في الحقوق وفي الواجبات، دون أي استثناء لمرتبة أو صفة. ان فقدان بعض الاعضاء لشعور المساواة داخل الحركة الثورية، يجعلهم يتصرفون كالاغراب داخل الاطر، وتربي لديهم روح النقمة على الحركة وعلى كوادرها وقياداتها. ان مهمة التنظيم الثوري، ان يعمق لدى كل اعضائه بالمساواة، عن طريق الفهم الواعي للنظام الداخلي واللوائح التنظيمية وقوانين العقوبات. ان شعور العضو بان من حقه، ان ينتخب وان يعطي رأيه وان ينتقد رأي الاخرين بصراحة ودون تحفظ. كما ان من حقه ان يساهم ويشارك في الاجتماعات الحركية والمؤتمرات، وان يقدم التقارير والاقتراحات. كل هذه الحقوق المشتركة تفرض على العضو ان يجعل من المساواة قاعدة لمسلكيته داخل الحركة الثورية وخارجها، وان تجعله يمارس في حياته العامة وكأنه المسؤول عن الحركة امام الجماهير، وهذه هي نفس المسؤولية، التي يجب ان يتمتع بها كل اعضاء التنظيم، حتى تصبح الجماهير هي القاعدة الثورية الملتصقة بالحركة والمتلاحمة معها، فكراً وممارسة.


19. النقد الثوري :

ان تميز الحركة الثورية عن الواقع بالنظرية وبالممارسة، تتطلب من عضو الحركة الثورية ان يتميز عن غيره من الافراد، وذلك بان يتمتع بصفات لا يحملها الانسان العادي.

والصفة الاساسية، التي تميز الاعضاء عن غير الاعضاء، هي النقاء الثوري.

ان كثيراً من الصفات، التي تشكل قواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة، يمكن وجودها خارج الحركة الثورية، ولكن النقاء الثوري هو صفة ملازمة للاعضاء الاصليين، الذين يتسامون على كل شوائب الحياة، ويجعلون من الحركة الثورية كل حياتهم، ويعطونها كل اهتمامهم، فتنمو فيهم روحية الاخلاق الحميدة السامية ويتشكل لديهم قانون الثورة، الذي يفيض بالمحبة والتعاون والاخلاص والشرف والبساطة ونكران الذات والتواضع والتضحية والأيمان بقدرة الجماهير وقدرة الحركة الثورية. هذا الشعور لدى الاعضاء، هو الذي يجعلهم يمثلون طليعة الجماهير، ويجعلهم يشكلون الروابط، التي تجمع الجماهير مع بعضها البعض متجهة بقيادة الحركة الثورية الى دروب الحرية والنصر.

ان الشعور بالارتياح الذي، تحسه الجماهير لدى احتكاكها بالاعضاء الثوريين، يرجع الى احساسهم بالنقاء الثوري الذي يتمتع به هؤلاء الاعضاء. وان تحكم هذه الصفة في مسلكية العضو، تجعله اكثر التصاقا بالجماهير وتلاحما معها وتفهما لها، فيصبح كذائب عشقا بالعطاء من اجل الجماهير ومن اجل التنظيم.

ان درجة النقاء الثوري تتفاوت في اعضاء الحركة الثورية بدرجات عالية. فهي اكثر قواعد المسلكية الثورية حساسية من وجود امراض الواقع الفاسد. ولهذا، فان النقاء الثوري والامراض لا يمكن اجتماعهما في عضو واحد. ولهذا، فان هذه القاعدة ليست متواجدة عند كل اعضاء الحركة الثورية. انها تتواجد فقط عند اكثر الاعضاء تخلصا من امراض المجتمع واكثر امتلاكا لقواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة.


20. العلاقات الاخوية :

تأتي الحركات الثورية لتحدد علاقات جديدة، تربط مجموعة من افراد المجتمع بعضهم ببعض، بروابط جديدة تفوق في قوتها الروابط الاجتماعية السائدة. ان اعضاء الحركة الثورية، الذين تجمعهم فكرة واحدة ويتوجهون نحو هدف محدد ويختارون اسلوبا موحداً، يجدون انهم يتمازجون روحا وتظللهم في احلك الظروف اجنحة قانون المحبة، فينتزع من بينهم، كل الشوائب وتعمق روح الاخوة فيما بينهم وتجعلهم يسمون على جراحاتهم الذاتية في سبيل الهدف المشترك، وتصبح صورة القوى المعادية الرامية لافنائهم والبطش بهم جميعاً، هي التي تجذب ابصارهم وتشدها نحو التناقض الرئيسي. ان الحركة الثورية تفرض على كل اعضائها ان يحلوا ما ينشأ بينهم من مشاكل وخلافات، بالحوار الهادئ اللطيف والنقد والنقد الذاتي. ان العلاقات الاخوية داخل اطر الحركة الثورية، تنعكس بصورة دائمة على العلاقات، التي تنشأ بين الحركة الثورية والمجتمع، وكلما سادت هذه العلاقات روح الاخوة والرفاقية، كلما اجتمع حولها مزيد من الجماهير. ان طبييعة العلاقات، التي تنص عليها اللوائح والانظمة الحركية، والتي يتوجب على الاعضاء التمسك بها واحترامها، ليست هي فقط التي توطد علاقات الترابط والتلاحم داخل الحركة الثورية.

ان روابط الممارسة اليومية، التي يعمدها الجهد والعرق والدم، هي التي تجعل الاعضاء ينظرون الى بعضهم بعضا كقوة متلاحمة تشد أزر بعضها، ولا يستطيع أي منهم الاستغناء عن الاخر. ان تعميق هذا الشعور بالتكامل الحركي والمشاركة الثورية، يمتن الروابط والعلاقات بين الاعضاء، ويجعل الحركة كالبنيان المرصوص، ولا تستطيع كل القوى ان تلحق به أي اذى. ان نقطة الضعف في الحركات الثورية، هو قدرة اعدائها على تصديعها من الداخل.. وتشتيتها وتشرذمها تمهيدا لشقها.. ان سيادة قانون المحبة داخل الحركة الثورية هو الذي يضمن تماسكها وتلاحمها ورأب أي صدع فيها باسرع مما يتوقع الاعداء، حيث ان الشعور بالمحبة والاخوية داخل الحركة الثورية، يجعل كل الاعضاء يفهمون ان خلافهم.. وتشتتهم لا يفيد الا اعداءهم.. وان امراضهم لا يستطيع ان يعالجها الا هم، بالصبر.. والحزم.. والمحبة.

ان العلاقات الحركية الاخوية، هي البديل الامتن عن كل انواع العلاقات الاخرى. وهي التي تحارب كل انواع العلاقات المرضية الشاذة داخل صفوف الحركة الثورية. ان دور العلاقات الاخوية في تعميق مفهوم الشعور بالمحبة بين الافراد واعتزاز بعضهم ببعض، يلتحم مع الشعور بحرصهم وحمايتهم لبعضهم البعض من كل منزلق أو خطر أو خطأ. ان المناضلين الاقوياء، الذين يتميزون بالثقة العميقة بانفسهم وبحركتهم هم الذين يعمقون مفهوم الروح الاخوية. وينطلقون من مبدأ الوحدة الدائمة للحركة. ويشعرون ويتصرفون على اساس، ان الحركة لجميع المناضلين من ابنائها. وان الاخوة التي تربط بين الجميع هي أواصر المحبة الحركية.

وان أي تكتل أو تشرذم يقلل من دور الروابط الحركية ويعمق مفاهيم الشللية والاستلزام، أياً كانت الدوافع له. انما هو خروج عن مفهوم الخط الثوري وتحطيم العلاقات الاخوية.

ان المناضلين الاكثر وعيا وايمانا بحتمية النصر، وشجاعة واستعداداً للتضحية، هم الذين يناضلون من اجل تعميق مفهوم العلاقة الاخوية، والروابط الحركية.

اما الاعضاء الضعفاء الانتهازيون المتسلقون، فانهم يلهثون جريا وراء من يستزلمهم، ويجعلون من أوهى الروابط الذاتية والمصلحية بديلا للروابط الحركية والعلاقات الاخوية.

ولنتذكر دائماً، انه بالمناضلين الاقوياء الشرفاء فقط، نستطيع ان نناضل، وبالمناضلين الاقوياء الشرفاء فقط، نستطيع ان نبني التنظيم الثوري الصلب القادر على حماية الحركة وتصعيد نضالها حتى النصر.




انتهى الجــزء الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fthawy.nicegalleries.net
عاشقة الشهيد
مراقبة عامة علي منتديات اسرتي
avatar

انثى
عدد الرسائل : 864
العمر : 41
العمل/الترفيه : المطالعة
تاريخ التسجيل : 28/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي   الأحد فبراير 10, 2008 11:31 am

مشكوووووووور اخي ادمن
علي ما تقدمه لنا من معلومات عن حركتنا الابية
حركة فتح ومسلكيتها الثورية
فهي كنز لنا
نفتخر باقتناءه


تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجــزء الثالث قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات التعبئة الفكرية الفتحاوية :: جلسات تنظيمية-
انتقل الى: